ابن كثير

307

البداية والنهاية

والقاضي ، فسار إليه ( 1 ) الأمير علاء الدين أيدغدي الخزندار فقتل خلقا من بلاده ونهب وحرق وهدم ودوخ البلاد ، وأخذ بالثأر ولله الحمد والمنة . وفي [ يوم الخميس ثالث ] ( 2 ) ربيع الأول توفي الأمير سيف الدين محمد بن مظفر الدين عثمان ابن ناصر الدين منكورس صاحب صهيون ( 3 ) ، ودفن في تربة والده في عشر السبعين ، وكان له في ملك صهيون وبزريه إحدى عشرة سنة ، وتسلمها بعده ولده سابق الدين ، وأرسل إلى الملك الظاهر يستأذنه في الحضور فأذن له ، فلما حضر أقطعه حيزا وبعث إلى البلدين نوابا من جهته . وفي خامس جمادى الآخرة وصل السلطان بعسكره إلى الفرات لأنه بلغه أن طائفة من التتار هنالك فخاض إليهم الفرات بنفسه وجنده ، وقتل من أولئك مقتلة كبيرة وخلقا كثيرا ، وكان أول من اقتحم الفرات يومئذ الأمير سيف الدين قلاوون وبدر الدين بيسرى وتبعهما السلطان ، ثم فعل بالتتار ما فعل ، ثم ساق إلى ناحية البيرة ( 4 ) وقد كانت محاصرة بطائفة من التتار أخرى ، فلما سمعوا بقدومه هربوا وتركوا أموالهم وأثقالهم ، ودخل السلطان إلى البيرة في أبهة عظيمة وفرق في أهلها أموالا كثيرة ، ثم عاد إلى دمشق في ثالث جمادى الآخرة ومعه الاسرى . وخرج منها في سابعه إلى الديار المصرية ، وخرج ولده الملك السعيد لتلقيه ودخلا إلى القاهرة ، وكان يوما مشهودا . ومما قاله القاضي شهاب الدين محمود الكاتب ، وأولاده يقال لهم بنو الشهاب محمود ، في خوض السلطان الفرات بالجيش : سر حيث شئت لك المهيمن جار * واحكم فطوع مرادك الاقدار لم يبق للدين الذي أظهرته * يا ركنه عند الأعادي ثار لما تراقصت الرؤوس تحركت * من مطربات قسيك الأوتار خضت الفرات بعسكر أفضى به * موج الفرات كما أتى الآثار حملتك أمواج الفرات ومن رأى * بحرا سواك تقله الأنهار وتقطعت فرقا ولم يك طودها * إذ ذاك إلا جيشك الجرار وقال بعض من شاهد ذلك : ولما تراءينا الفرات بخيلنا * سكرناه منا بالقنا والصوارم ( 5 )

--> ( 1 ) وصاحب النوبة اسمه : داود وهو ابن أخت مرتشكر ( الروض الزاهر ص 416 ) . ( 2 ) ما بين معكوفتين من الروض الزاهر ص 405 . ( 3 ) صهيون : بلدة من جندقنسرين ذات قلعة حصينة ( تقويم البلدان 256 ) . ( 4 ) البيرة : قلعة حصينة شمالي الفرات قرب سميساط ( ياقوت ) . قارن بالنسبة لهذه الوقعة بابن عبد الظاهر 405 - 410 وتاريخ الملك الظاهر لابن شداد 2 / 30 - 32 واليونيني 3 / 2 - 5 . ( 5 ) في هامش الروض ص 406 : بالقوى والقوائم .